مصر ولع فرنسي | روبير سوليه
تحميل كتاب مصر ولع فرنسي pdf تأليف روبير سوليه
مصر ولع فرنسي
معلومات عن الكتاب
المؤلف : روبير سوليه
البلد : فرنسا
لغة الكتاب الأصلية : الفرنسية
ترجمها إلى العربية : لطيف فرج
التصنيف : أدب عالمي
القسم : مختارات أدبية
عدد الصفحات : 432
جميع أعمال روبير سوليه تحميل مجاني من هنا
عن الكتاب :
كنا في فصل الخريف ، وكنت في العاشرة من عمري . لقد عدنا على التو إلى اللقاهرة بد قضاء ثلاثة أشهر على بلاج صغير بالقرب من الإسكندرية كأجازة صيف أو " الأجازة الكبيرة " بصحبة مجموعة من الأسر الصديقة .. وفي القاهرة عدت من جديد إلى مدرستي ذات الجدران الحمراء والشرفات المزينة بالزهور والنوافذ الزجاجية الواسعة والكائنة على حافة الصحراء وهي مدرسة الليسيه المصرية - الفرنسية بهليوبوليس ، إحدى أفضل مدارس البعثة العلمانية الفرنسية في الشرق . كانت رائحة الحبر الباريسي لا تزال تفوح من كتبنا المدرسية الجديدة تمام والتي كنا نعرف منها حكايات لافونتين ، والأسقف المغطاة بالثلوج ، وتصريف الأفعال الفرنسية ، وقصة جان دارك فوق المحرقة .. وكان كتاب النحو العربي هو الكتاب الوحيد الذي يجب أن يكون " مصنوعا في مصر " .
لكن ما كدنا ندشن أقلامنا وحقائبنا المدرسية في ذلك العام حتى أعادونا إلى منازلنا . كان خريف عام 1956 ، وكانت الحرب . لقد دخل الجنود الإسرائيليون والفرنسيون والإنجليز الأراضي المصرية بلا استئذان ردا على قيام عبد الناصر بتأميم قناة السويس. وكانوا في باريس يسمون هذا "حملة قناة السويس" ، في حين يسمونه في القاهرة "العدوان الثلاثي الغاشم" .
صفحة من كتاب مصر ولع فرنسي :
مصر ؟ إنها بالنسبة لمواطن فرنسي يعيش في القرن السادس عشر ، هي أولا ذكرى توراتية ، أو بالأحرى ذكرى وردت في الكتاب المقدس بصورتين متناقضتين تمام . ففي العهد القديم هرب العبرانيون بقيادة موسى من وادي النيل بعدما تحولوا فيه إلى عبيد . لقد افلتوا من مطاريدهم الذين غرقوا في البحر الأحمر ثم اتجهوا بعدها إلى أرض المعاد . وفي المقابل يروى العهد الجديد أن المسيح ومريم ويوسف التجأوا إلى مصر بناء على نصيحة الملاك للهروب من هيرودس [ ملك اليهود ] الذي أمر بقتل كل مولود جديد . وبقيت الأسرة المقدسة في مصر حتى وفاة الملك الطاغية . وسواء كان وادي النيل أرضا خطرة يتم الهروب منها أو أرضا آمنة يتم اللجوء إليها فإنها ترتبط في كل حال بمفهوم الهروب .
ومصر هي أيضا ذكرى الحرب الصليبية السابعة التي قادها سان لوي (الملك لويس التاسع ) عام 1249 . إنها ذكرى مجيدة ومؤلمة في آن واحد ، إذ بعدما قام الفرنسيون باخضاع دمياط انهزموا في المنصورة وهلكتهم الأوبئة . ولم يبخل جوانفيل كاتب الحوليات البارع في سرد التفاصيل الدقيقة عن هذه الملحمة الفاشلة . هكذا كتب عن الإسهال الذي أصاب سان لوي " ..بسبب إصابته بدوزنتاريا جعلته يقص قعر سرواله ، ويضطر للذهاب إلى المرحاض مرات عديدة ." لقد تم أسر ملك فرنسا ثم أفرج عنه مقابل فدية بعد حدوث مغامرات عديدة . ويحتفظ رعايا هذا الملك من هؤلاء "العرب المسلمين" - لا يسمونهم مصريين إطلاقا- الذين انهزموا ثم انتصروا بصورة المحاربين الشجعان ، الذين يمكن التفاوض معهم لكنهم قد يخلفون الوعد ويذبحون أسراهم . وفي هذا أيضا نجد علامات متناقضة .

إرسال تعليق
0 تعليقات