الجحيم | هنري باربوس
تحميل كتاب الجحيم pdf تأليف هنري باربوس
الجحيم
معلومات عن الكتاب
المؤلف : هنري باربوس
البلد : فرنسا
لغة الكتاب الأصلية : الفرنسية
ترجمها إلى العربية : فتحي العشري
النوع الأدب : الأدب العالمي | روايات مترجمة
عدد الصفحات : 185
عن الكتاب :
تركتني صاحبة الفندق ، مدام لومرسييه ، وحدي في غرفتي بعد أن ذكرتني في كلمات قصيرة بكل المزايا المادية ، والمعنوية التي يتمتع بها " بنسيون عائلة لومرسييه ".
توقفت منتصبا في مواجهة المرآة وسط هذه الحجرة التي سأسكنها فترة قصيرة أنظر إلى الغرفة وأنظر إلى نفسي .
كانت الحجرة رمادية اللون وكانت تمتلئ برائحة الأتربة . رأيت مقعدين ضم أحدهما حقيبتي ، ومقعدين كبيرين بمساند هشة ، يكسوها نسيج سميك ، ومائدة مغطاة بمفرش من الصوف الاخضر ، وسجادة شرقية مطعمة برسوم الأرابيسك التي تسعى إلى لفت الأنظار وألوانها بدت في هذا الوقت من المساء بلون الأرض .
كل هذا مجهولا لي ، مع أني كنت أعرف كل هذا . السرير المصنوع من الموجنة المقلدة ، والتسريحة البالية ، وهذا الترتيب السيء للأثاث وذلك الفراغ بين الجدران الأربعة .
لا شك أن الغرفة مستهلكة ، وأن الكثيرين قد نزلوا بها من قبل . فمن أول الباب حى النافذة بدا واضح أن السجادة وطأتها الأقدام يوما بعد يوم وأن أجزاء منها بها بعض التجويفات التي أظهرت النسيج ، أما النقوش فقد شوهت معالمها ولم يسلم رخام المدفأة ، فقد أصابه الإهمال هو الآخر ! ومع كثرة استعمال وملامسة الناس للأشياء ، توارت ألوانها الحقيقية بطريقة تدعو إلى النفور .
صفحة من كتاب الجحيم :
توقف صوت البوق منذ وقت طويل وخلد كل شيء للهدوء ، الطريق والمنازل ، الهدوء التام يخيم على المكان . ومسحت بيجي على جبيني ، وانتهت النوبة التي اعترتني ، واستعدت هدوئي واتزاني ، ببعض المجهود من إرادتي .
جلست إلى المنضدة ، وأخرجت من حافظتي بعض الأوراق التي كان على قرائتها وترتيبها . هناك دافع يستحثني على الحصول على المال لأرسل منه إلى عمتي التي تكفلت بتربيتي ، والتي كانت تنتظر عودتي دائما في المساء ، جالسة في الصالة حيث توجد ماكينة الخياطة التي لا ينقطع ضجيجها الذي يشبه دقات ساعة الحائط عندما تدق معلنة الوقت .
وما أن يحل المساء حتى تضع المصباح بجوارها ، وعندما أتذكر هذا الصباح ، لست أدري لماذا يلوج وجهها في خاطري ! لست أدري ؟
هذه هي الأوراق والتقارير التي ستثبت أهليتي للعمل ، ويحددون بها قبولي ببنك " بيرتون " ، بنك السيد بيرتون الذي يعني لاآن كل شيء بالنسبة لي ، وبكلمة واحدة منه ، يستطيع أن يتحكم في مصيري ، بل في حياتي كلها !
تناولت عود ثقاب لأشعل المصباح ، ولكن العود انكسر ، وتناثر منه الفسفور ، فألقيته وأنا مستاء ومكدر .. وانتظرت ..
ما هذا الذي أسمعه ؟! كأن هناك شخصا يغني بصوت خافت هادئ قريب من أذني .. كأن هناك شخصا غير بعيد عن كتفي ، يترنم وكأنه ييهمس لي وحدي .. آه . إنني أهذي بلا شك .. لقد أجهدت عقلي من كثرة التفكير .. وها هو الجزاء .
عن المؤلف ( هنري باربوس ) :
ولد هنري باربوس في مدينة آزونيير الفرنسية عام 1873 في السابع عشر من مايو على وجه التحديد ، لأبوين ميسورين ، فوالده كان كاتبا مسرحيا مرموقا ، وكانت والدته سليلة أسرة عريقة ... أضطر أبوه إلى رعايته الكاملة على الرغم من مشاغله ، بعد موت أمه لم يتجاوز الصغير سنوات عمره الست ، فأخذ يوسع مداركه الأدبية إلى جانب دروسه التي يتلقاها من مدرسته الابتدائية ثم الثانوية ، إلى أن انتقل إلى مدرسة المعلمين العليا بباريس ثم كلية رولان حتى انتظم في جامعة السوربون متخصصا في دراسة القانون .. وكان باربوس مولعا بالأدب منذ الصغر ، موهوبا في مجال الشعر والكتابة ، ولكنه كان يتميز دائما بالفكر والتفكير بحيث تفجرت ملكاته وقدراته في قاعات الجامعة وأبهائها وردهاتها ، الأمر الذي لفت إليه أنظار أساتته وجمع حوله زملاءه من الثوريين المتحمسين للعدل الإجتماعي انطلاقا من مفهوم المساواة والإخاء والحرية ، وهي المبادئ التي أصبحت دستورا للثورة الفرنسية والمجتمع الفرنسي بعد ذلك وحتى الآن .
ومزج باربوس ،وهو ما يزال طالبا في السوربون يفوز بالجوائز الأدبية وبأعلى التقديرات الدراسية بين الكتابة والفكر ، بين ما يكتبه وما يفكر فيه ، وبطريقة واقعية رغم انتشار المذاهب الأدبية المختلفة وأبرها الرمزية بزعامة فرلين ورامبو ومالارميه ، والكلاسيكية التي كانت تمتد بجذورها المحافظة وقيمها الجامدة وقوانينها الصارمة .. فقد وجد أن كل من المذهبين يعيش في الخيال والأوهام مبتعدا عن آلام الناس وآمالهم ، منفصلا عن أرض الوطن والعالم الي نعيش فيه .

إرسال تعليق
0 تعليقات