فصل من كتاب إحياء علوم الدين تأليف أبي حامد الغزلي

مقتطف من كتاب إحياء علوم الدين تأليف أبي حامد الغزلي

فصل من كتاب إحياء علوم الدين

معلومات عن الكتاب

المؤلف : أبي حامد الغزالي

البلد : إيران

لغة الكتاب : العربية

النوع الأدبي : دين إسلامي | أصول الفقه

عدد الصفحات : 0000 



تعريف بقسم فصل من كتاب :

 يخصص موقع زبدة بوك قسم خاص على المنصة يهتم بنشر مقتطفات أوفصول من الكتب المتنوعة الرائجة على الإنترنت .. وهذا القسم بمثابة تعريف بالكتاب قبل الإقبال على قرائته وهذا لمعرفة محتوى الكتاب وهل هو مناسب لذوق القارئ أم لا .. نحن لا ننوه ولا نروج أو نحبذ أي من الكتب .. بيتم إختيار الكتب عشوائيا أو بناء على رغبة الجمهور أولا وآخرا .. قراءة ممتعة

المجلد الثالث :

صفحة 37 :

قال أبو هريرة : التقى شيطان المؤمن وشيطان الكافر فاذا شيطان الكافر دهين سمين كاس وشيطان المؤمن مهزول أشعث أغبر عار ، فقال شيطان الكافر لشيطان المؤمن : مالك مهزول ؟ قال : أنا مع رجل إذا أكل سمى الله فأظل جائعا وإذا شرب سمى الله فأظل عطشانا ، وإذا لبس سمى الله فأظل عريانا ، وإذا أدهن سمى الله فأظل أشعثا ، فقال : لكني مع رجل لا يفعل شيئا من ذلك فأنا أشاركه في طعامه وشرابه ولباسه . وكان بن واسع يقول كل يوم بعد صلاة الصبح : اللهم إنك سلطت علينا عدوا بصيرا بعيوبنا يرانا هو وقبيله من حيث لا نراهم اللهم فآيسه منا كما آيسته من رحمتك وقنطه منا كما قنطته من عفوك وباعد بيننا وبينه كما باعدت بينه وبين رحمتك إنك على كل شيء قدير . قال : فتمثل له إبليس يوما في طريق المسجد فقال له : يا ابن واسع هل تعرفني ؟ قال : ومن أنت ؟ قال : أنا إبليس ، فقال : وما تريد ؟ قال : أريد أن لا تعلم أحد هذه الاستعاذة ولا أتعرض لك ، قال : والله لا أمنعها ممن أراد فاصنع ما شئت . وعن عبدالرحمن ابن أبي ليلى قال : كان شيطان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم بيده شعلة من نار فيقوم بين يديه وهو يصلي فيقرأ ويتعوذ فلا يذهب ، فأتاه جبرائيل عليه السلام فقال له : قل أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها ومن فتن الليل والنهار ومن طوارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن .

صفحة 38 :

 فقال ذلك فطفئت شعلته وخر على وجه . وقال الحسن . نبئت أن جبريل عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن عقريتا من الجن يكيدك فاذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي وقال صلى الله عليه وسلم أتاني الشيطان فنازعني ثم نازعني فأخذت بحلقه فوالذي بعثني بالحق ما أرسلته حتى وجدت برد ماء لسانه على يدي ولولا دعوة أخي سليمان عليه السلام لأصبح طريحا في المسجد ، وقال صلى الله عليه وسلم " ما سلك عمر فجا إلا سلك الشيطان فجا غير الذي سلكه عمر " وهذا لأن القلوب كانت مطهرة عن مرعى الشيطان وقوته وهي الشهوات فمهما طمعت في أن يندفع الشيطان عنك بمجرد الذكر كما اندفع عن عمر رضي الله عنه كان محالا ، وكنت من يطمع ان يشرب دواء قبل الاحتماء والمعدة مشغولة بغليظ الأطعمة ، ويطمع أن ينفعه كما نفع الي شربه بعد الاحتماء وتخلية المعدة ، والذكر الدواء والتقوى احتماء وهي تخلي القلب عن الشهوات . فإذا نزل الذكر قلبا فارغا عن غير الذكر اندفع الشيطان كما تندفع العلة بنزول الدواء في المعدة الخالية عن الأطعمة . قال الله تعالى " إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب " وقال تعالى " كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب العسير " ومن ساعد الشيطان بعمله فهو مواليه وإن ذكر الله بلسانه . وإن كنت تقول الحديث قد ورد مطلقا بأن الذكر يطرد الشيطان ولم تفهم أن أكثر عمومات الشرع مخصوصة بشروط نقلها علماء الدين فانظر إلى نفسك ، فليس الخبر كالعيان ، وتأمل أن منتهى ذكرك وعبادتك الصلاة ؛ فراقب قلبك إذا كنت في صلاتك كيف يجاذبه الشيطان إلى الأسواق وحساب العالمين وجواب المعاندين وكيف يمر بك في أودية الدنيا ومهالكها حتى إنك لا تذكر ما قد نسيته من فضول إلى في صلاتك ولا يزدحم الشيطان على قلبك إلا إذا صليت فالصلاة محك القلوب فبها يظهر محاسنها ومساويها ؛ فالصلاة لا تقبل من القلوب المشحونة بشهوات الدنيا فلا جرم لا ينطرد عنك الشيطان بل ربما يزيد عليك الوسواس ، كما أن الدواء قبل الاحتماء ربما يزيد عليك الضرر ، فإن أردت الخلاص من الشيطان فقدم الاحتماء بالتقوى ثم أردفه بدواء الذكر يفر الشيطان منك كما فر من عمر رضي الله عنه . ولذلك قال وهب بن منبه : اتق الله ولا تسب الشيطان في العلانية وأنت صديقه في السر ؛ أي أنت مطيع له . وقال بعضهم : يا عجبا لمن يعصي المحسن بعد معرفته بإحسانه ويطيع اللعين بعد معرفته وبطغيانه . وكما أن الله تعالى قال " أدعوني استجب لكم " وأنت تدعوه ولا يستجيب لك فكذلك تذكر الله ولا يهرب الشيطان منك لفقد شروط الذكر والدعاء .