أصول الفقه
فصل من كتاب إحياء علوم الدين | أبي حامد الغزالي
فصل من كتاب إحياء علوم الدين تأليف أبي حامد الغزالي
فصل من كتاب إحياء علوم الدين
معلومات عن الكتاب
المؤلف : أبي حامد الغزالي
البلد : إيران
لغة الكتاب : العربية
النوع الأدبي : دين إسلامي | أصول الفقه
عدد الصفحات : 00000
جميع مؤلفات أبي حامد الغزالي
قسم فصل من كتاب
المجلد الثالث
من قسم تفصيل مداخل الشيطان إلى القلب :
ومن أبوابه العظيمة . البخل وخوف الفقر ؛ فإن ذلك هو الذي يمنع الإنفاق والتصدق ويدعو إلى الإدخار والكنز والعذاب الأليم وهو الموعود للمكاثرين كما نطق به القرآن العزيز . قال خيثمة بن عبد الرحمن : إن الشيطان يقول : ما غلبني ابن غلبة فلن يغلبني على ثلاث ، أن آمره أن يأخذ المال من غير حقه ، وغنفاقه في غير حقه ، ومنعه من حقه . وقال سفيان : ليس للشيطان سلاح مثل خوف الفقر فإذا قبل ذلك منه أخذ في الباطل ومنع من الحق وتكلم بالهوى وظن بربه ظن السوء .
ومن آفات البخل الحرص على ملازمة الأسواق لجمع المال ، والأسواق هي معشش الشياطين . وقال أو أمامة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إن إبليس لما نزل الأرض قال : يارب أنزلتني إلى الأرض وجعلتني رجيما فاجعل لي بيتا قال الحمام ، قال : اجعل لي مجلسا قال الاسواق ومجامع الطرق ، قال : اجعل لي طعاما قال طعامك ما لم يذكر اسم الله عليه ، قال : اجعل لي شرابا قال كل مسكر ، قال : اجعل لي مؤذنا قال المزامير ، قال : أجعل لي قرآنا قال الشعر ، قال اجعل لي كتابا قال الوشم ، قال اجعل لي حديثا قال الكذب ، قال اجعل لي مصايد قال النساء " .
ومن أبوابه العظيمة التوصل : التعصب للمذاهب والاهواء والحقد على الخصوم والنظر إليهم بعين الإزدراء والاستحقار ، وذلك مما يهلك العباد والفساق جميعا فإن الطعن في الناس والاشتغال بذكر نقصهم صفة مجبولة في الطبع من الصفات السبعية ، فإذا خيل إليه الشيطان أن ذلك هو الحق وكان موافقا لطبعه غلبت حلاوته على قلبه فاشتغل به بكل همته ، وهو بذلك فرحان مسرور ويظن أنه يسعى في الدين وهو ساع في اتباع الشيطان ، فترى الواحد منهم يتعصب لأبي بكر الصديق رضي الله عنه وهو آكل الحرام ومطلق اللسان بالفضول والكذب ومتعاط لأنواع الفساد ولو رآه أبو بكر لكان أول عدو له إذ موالى أبي بكر من أخذ سبيله وسار بسيرته وحفظ ما بين لحييه ، وكان من سيرته رضي الله عنه ، أن يضع حصاة في فمه ليكف لسانه عن الكلام فيما لا يعنيه فأنى هذا الفضولي أن يدعى ولاءه وحبه ولا يسير بسيرته ؟ وترى فضوليا آخر يتعصب لعلي رضي الله عنه وكان من زهد علي وسيرته أنه لبس في خلافته ثوبا اشتراه بثلاث دراهم وقطع رأس الكمين إلى الرسغ ، ونرى الفاسق لابسا الثياب الحرير ومتجملا بأموال اكتسبها من حرام وهو يتعاطى حب علي رضي الله عنه ويدعيه وهو أول خصائمه يوم القيامة ، وليت شعري من أخذ ولدا عزيزا لإنسان وهو قرة عينه وحياة قلبه فأخذ يضربه ويمزقه وينتف شعره ويقطعه بالمقراض وهو مع ذلك يدعي حب أبيه وولاءه فكيف يكون حاله عنده .ومعلوم أنا الدين والشرع كانا أحب إلى أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر الصحابة رضي الله عنهم ، من الأهل والولد بل من أنفسهم والمقتحمون لمعاصي الشرع هم الذين يمزقون الشرع ويقطعونه بمقاريض الشهوات ويتوددون به إلى عدو الله إبليس وعدو أوليائه فترى كيف يكون حالهم يوم القيامة عند الصحابة و أولياء الله تعالى ؟


إرسال تعليق
0 تعليقات