أوراق شمعون المصري | أسامة عبدالرءوف الشاذلي
تحميل كتاب أوراق شمعون المصري pdf تأليف أسامة عبدالرءوف الشاذلي
أوراق شمعون المصري
معلومات عن الكتاب
المؤلف : أسامة عبدالرءوف الشاذلي
البلد : مصر
لغة الكتاب : العربية
النوع الأدبي : الأدب العربي | تاريخ
عدد الصفحات : 634
عن الكتاب :
رددت جنبات الوادي أصوات الأبواق التي أنطلقت من خيمة الاجتماع فوق جبل " نبو " ، تدعو الناس لاستئناف الرحيل ، مضت سويعات قليلة ، تحركت بعدها جموع الشعب لتقطع الشوط الأخير في الرحلة إلى الأرض المقدسة ، الرحلة التي استغرقت ما يقرب من خمسين عاما ، ولم يتبقى منها سوى بضعة أيام يعبرون بعدها نهر الأردن إلى أرض الميعاد ، حمل زعيم كل سبط من الأسباط رايته وساروا في ترتيبهم المعهود ، تقدم بنو " هارون " الركب يحملون تابوت العهد على الأكتاف وينفخون الأبواق بين الفينة والفينة ، وقد انسل من ورائهم مئات الألوف من شعب بني إسرائيل ، يثيرون خلفهم سحابة من الرمال هي كل ما تبقى من ذكريات عاشوها فوق جبل الأحزان ، اختلط حنين النوق وخوار الأبقار ببكاء الرجال والنساء ، فلأول مرة يتحرك الركب دون المعلم والمخلص ، فقد مات النبي " موسى " ؛ مات بعد أن أراه الله الأرض المقدسة أمام عينيه من فوق الجبل الأحمر ثم قبضه إليه ، تاركا الشعب الذي أخفق كثيرا من قبل وحده ، أمام الاختبار الأعظم والامتحان الأهم ، لم يدر بخلدهم قط أنه مفارق ، ولشد ما جزعهم أن يغادروا منازلهم دون أن يلقوا على نبيهم النظرة الأخيرة ، ودون أن يعلموا موضع دفنه ، فقد أمر خليفته " يوشع بن نون " بألا يعلم أحد موضع قبره ، وألا يوضع على قبره شاهد .
صفحة من كتاب أوراق شمعون المصري :
لم أكن قد تجاوزت السابعة من عمري يوم أن حدث العبور ، ومع ذلك ما زلت أذكر بعض أحداث ذلك اليوم بوضوح وكأني حديث العهد بها ، ولعل كثرة الترانيم التي تغنينا بها منذ الصغر تمجيدا للرب على النجاة من فرعون هي التي جعلت ذكريات تلك الأيام راسخة في وجداني من ذلك العهد البعيد ، وسأقص ما ألتصق بذاكرتي عن هذا اليوم ، بعيدا عن ترانيم الصلاة وأناشيد بي تالعبادة ، فمهما قرأت أنت في صلاتك ، فلن تتخيل مشاعر طفل صغير عاش معجزة لا تحدث سوى مرة واحدة على هذه الأرض ، إن أول ما أتذكره عن ذلك اليوم هو ذلك الزحام الشديد من الناس الذي جاوز عشرات الآلاف من البشر ، أتذكر أيضا أبي الذي كان يتصبب عرقا وهو يسحب الحمار الذي يحملني ويجعل أمي بإحدى يديه ، وبيده الأخرى شاه نحيفة هي كل ما أستطاع أن يحصل عليه من منزلنا السابق بأرض الجوشن ، كان الجو حارا قائظا في ذلك اليوم من أيام الصيف ، ولولا غمامة من السحاب ظللت الجموع ورافقتنا طوال الرحلة لهلكنا ، كنت أشعر بضمة أمي إلى صدرها وكأنها تحميني من عدو تترقبه ، وبين الفينة والفينة كنت أشعر بقطرات دموعها تتساقط على رأسي ، فجأة أشتد الهرج بالجموع حينما علا صوت رؤساء العشائر يأمرون الناس بالإسراع نحو البحيرة التي تقع عند موضع عند البحر يقال له " فم الحيروث " ، رأيت الناس يلقون بأجولة الطحين وأمتعتهم إلى الطريق .
رابط تحميل كتاب أوراق شمعون المصري pdf تأليف أسامة عبدالرءوف الشاذلي

إرسال تعليق
0 تعليقات