زوربا | نيكوس كازانتزاكيس
تحميل كتاب زوربا pdf تأليف نيكوس كازانتزاكيس
زوربا
معلومات عن الكتاب
المؤلف : نيكوس كازانتزاكيس
البلد : اليونان
لغة الكتاب : العربية
ترجمة : جورج طرابيشي
النوع الأدبي : الأدب العالمي | روايات مترجمة
عدد الصفحات : 322
عن الكتاب :
التقيت به لأول مرة في ميناء " بيريه" . كنت أقصد مرفأ لأستقل المركب إلى كريت . كان النهار على وشك الطلوع . والسماء تمطر . وثمة ريح جنونية شديدة تهب ، ورذاذ الأمواج يصل حتى المقهى الصغير . كانت الأبواب الزجاجية مغلقة . والجو عبقا بالعفونة البشرية وبنقيع القويسة المغلي . كان الطقس باردا في الخارج ، وزفير الأنفاس يندي الزجاج . وكان ثمة أربعة أو خمسة من البحارة ، من الذين سهروا الليل بأكمله ، ملتفين في صداريهم القاتمة ، المصنوعة من وبر الماعز ، يحتسون القهوة أو القويسة وينظرون إلى البحر عبر زجاج الكابي . وكانت الأسماك التي سببت لها الدوار ضربات البحر قد وجدت مخبأ في مياه الأعماق الهادئة ، حين كانت تنتظر أن تعود السكينة إلى السطح . وكان الصيادون المتجمعون في المقاهي ينتظرون بدورهم نهاية الهاصفة وعودة الأسماك ، مطمئنة ، إلى السطح لتعض الطعم . وكانت الأسمااك الموسى وشياطين البحر والورنك تعود من رحلاتها الليلية . والنهار يشرق .
صفحة من كتاب زوربا :
كانت الشمس على ارتفاع اثناعشرة قدما عندما استيقظت ، كانت يدي اليمنى قد خدرت بسبب الكتابة ، ولم أعد أستطيع ضم أصابعي ، لقد مرت العاصفة البوذية فوقي ، وتركتني متعبا فارغا .
وانحنيت لأجمع الأوراق المبعثرة على الأرض . لم تكن لي الرغبة ولا القوة للنظر إليها . وكأن كل ذلك الإلهام الآسر لم يكن إلا حلما لا أريد أن أراه سجين الكلمات . ذليلا لها .
كانت تمطر في ذلك اليوم ، بلا صوت ، برخاوة ، وقبل أن يذهب زوربا أشعل الموقد ، ولبثت طيلة الوقت جالسا ، مثني الساقين ، ويداي ممدودتان فوق النار ، دون ان آكل ، ساكنا ، أصغى إلى المطر الأول وهو يسقط بهدوء . لم أكن أفكر بشيء . وراح عقلي الذي تقوقع كخلد في أرض رطبة ، يستريح . كنت أسمع حركات الأرض الخفيفة ، وضوضاءها وقرقعتها ، والمطر الذي يسقط والحبوب التي تنضج . وأحسست بالسماء والأرض تمتزجان كما كانتا في العصور البدائية تتحدان كرجل وامرأة وتدلان الأطفال . وأمامي ، على طول الشاطئ كنت أسمع البحر يهدر وأمواجه تتطاول كأنه حيوان مفترس يمد لسانه ليشرب .
عن المؤلف ( نيكوس كازانتزاكيس ) :
نيكوس كازانتزاكيس وجه من أشهر وجوه الأدب اليوناني المعاصر . وهو ، بالإضافة إلى كونه شاعرا ذا إلهام ملحمي ، وروج شمولية ، قد عبر عن نفسه بقوة مماثلة في المأساة ، والرواية ، والدراسة الفلسفية ، لقد نهل مادته من الأساطير القديمة ، أو من الفولكلور الحالي لبلاده ، فبنى عملا ينونانيا نموذجيا ، استقبل ، بالرغم من طابعه القومي ، بحماسة في البلدان الشمالية والأنجلوساكسونية وسائر بلاد العالم .
ولد نيكوس كازانتزاكي عام 1885 في كاندي بجزيرة كريت . ودرس الحقوق في جامعة أثينا ، وتوجه إلى باريس حيث تابع دروس برغسون الذي أصبح من تلاميذه الأوائل . ثم عاد إلى اليونان وبدأ بنشر أعماله الشعرية والفلسفية الأولى . وقد قطع إنتاجه ليقوم بسلسلة من الرحلات الوثائقية ؛ وزار إنجلترا ، وإسبانيا ، وروسيا ، ومصر ، والصين ، واليابان ، إلخ . وقد ظهرت انطباعاته عن هذه الرحلات في اليونانية وهي تعتبر تحفا أدبية في نوعها .
في عام 1946 ، دخل الحياة السياسية اليونانية . وعين رئيسا للمجلس العلى للحزب الإشتراكي ، ثم وزيرا ، لكنه استقال ليستأنف نشاطه الأدبي في حرية .
في عام 1947 ، ذهب إلى فرنسا حيثأدار فترة من الوقت مكتب ترجمة الكلاسيكيات الإنسانية ، ثم أقام في الآنتيب . إلى أن توفى عام 1957 .

إرسال تعليق
0 تعليقات