البرجوازية المصرية وأسلوب المفاوضة | صلاح عيسى
تحميل كتاب البرجوزاية المصرية وأسلوب المفاوضة pdf تأليف صلاح عيسى
البرجوازية المصرية وأسلوب المفاوضة
معلومات عن الكتاب
المؤلف : صلاح عيسى
البلد : مصر
لغة الكتاب : العربية
النوع الأدبي : تاريح | سياسة
عدد الصفحات : 254
عن الكتاب :
دفاتر التاريخ العربي .. لماذا ؟!
بعد أكثر من قرن ونصف القرن من ميلاد المنورين العرب ، تكفي نظرة عابرة لكي ندرك الكارثة التي تحيق بنا ؛ فالمد المعادي ببإمبريالية يتقلص ليصبح تحالفا معها ، وغزلا فيها ، وتبعية لسوقها ، بل وذوقها ونمط حياتها .. والدعوة القومية - وهي بالضرورة علمانية - تنحسر ، لا لترتفع أعلام تكريس التجزئة فحسب ، بل وأعلام التفتت الثيوقراطي أيضا ، بينما أصبحت عقلانيتنا في محنة ، كان لا بد منها ؛ لكي تقدم تفسيرا لمن يبحثون عن علة لذلك التفاوت الشاسع بين غنى الأغنياء وفقر الفقراء .
ولا حد للتفاصيل التي تزحم هذا المنحنى الهابط ؛ فالدعوة إلى إعادة المرأة لتبقى رهينة المحبسين : البيت والرجل - قد استعادت فتوتها ، وتقديس الرجال والمؤسسات أصبح عرفا له قوة العقيدة ، وبين المواطن العربي والاجتهاد في شؤون وطنه ، أو دينه ، أو جماعته ، أو النظام الذي يحكمه - خنادق ومحارق ازدحمت بأدوات القهر ، وبرطانة تلحق كل حق من حقوق المواطنة بقيود تسلبه .
ولان تلك كانت بعض مهام البرجوازية العربية ؛ فإن الحكم بعدم أهليتها للقيام بها ليس تجنبا ولا تعسفا ؛ فقد أخذت فرصتها كاملة ومارستها منفردة ، ولم نكتشف نحن - إلا متأخرا جدا - أن الفرصة التي أخذتها أوسع من قدرتها ؛ لأنها كانت من البداية أعجز من أن تحقق شيئا ، ولدت مصابة بعيب خلقي ( بكسر الخاء ) ، قعد بها على حجر الإمبريالية ، ترضع لبنها ، حتى شاب شعرها ، وملأت التجاعيد صفحة وجهها .
صفحة من كتاب البرجوازية المصرية وأسلوب المفاوضة :
1- البحث عن حليف
كان " تاليران " ( وزير الخارجية في حكومة الديركتوار الفرنسية ) على حق تمام عندما كر في تقريره عن مشروع الحملة الفرنسية على مصر " أن أهالي مصرون قاطبة يكرهون حكامهم المماليك ، الذين يسومونهم الظلم والاضطهاد ، وهم عزل ، لا سلاح معهم " . لكنه أخطأ عندما استنتج من ذلك أن المماليك إذا منحوا المصريين سلاحا للدفاع عن البلاد من الغارة الأجنبية " فإنهم لاشك سيحاربون به طائفة المماليك أنفسهم ؛ فليس ثمة خوف من مقاومة أو وثبة من الأهالي " .
ولم يكن خطأ " تاليران " الوحيد تصوره بأن المماليك قد يمنحون الشعب سلاحا دون تحفظات ، أو أن الشعب إذا ملك سلاحه سيخطئ فهم التناقضات الرئيسيىة ؛ فيتحالف مع الغزاة ضد المماليك ، مهما كان تناقضه معهم ، ذلك أن أفدح أخطائه كان ذلك التصور الذي يرى الشعب المصري كتلة موحدة في مصالحها أو في مشاعرها ، تجاه المماليك ، وتجاه الفرنسيين على السواء .
ولكن خطأ " تاليران " - على كل حال - لم ينتقل إلى " نابليون " بنفس الدرجة ؛ إذ سرعان ما أثبتت الحوادث أن الأخير كان ابنا بار لطبقته ، تشرب - بدرجة أوفر- روؤيتها ؛ فعرف كيف يخطط لتحالفاته ، وفهم تناقضات الواقع المصري بدرجة أكثر دقة مما فهمها " تاليران "

إرسال تعليق
0 تعليقات